الشيخ محمد هادي معرفة
279
التفسير الأثرى الجامع
عجوز عندها يتامى ، وهي القيّمة عليهم ، فلمّا علمت أنّهم لا يزكو لهم غيرها أضعفت عليهم الثمن ، فأتوا موسى ، فأخبروه أنّهم لم يجدوا هذا النعت إلّا عند فلانة ، وأنّها سألتهم أضعاف ثمنها ، فقال لهم موسى : إنّ اللّه قد كان خفّف عليكم ، فشدّدتم على أنفسكم ، فاعطوها رضاها وحكمها ! ففعلوا واشتروها ، فذبحوها . فأمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ، ففعلوا ، فرجع إليه روحه ، فسمّى لهم قاتله ، ثمّ عاد ميتا كما كان . فأخذوا قاتله وهو الّذي كان أتى موسى فشكى إليه ، فقتله اللّه على أسوإ عمله . [ 2 / 2371 ] وروى أسباط ، عن السدّي قال : كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال ، وكانت له ابنة وكان له ابن أخ محتاج . فخطب إليه ابن أخيه ابنته فأبى أن يزوّجه إيّاها ، فغضب الفتى وقال : واللّه لأقتلنّ عمّي ولآخذنّ ماله ولأنكحنّ ابنته ولآكلنّ ديته ! فأتاه الفتى وقد قدم تجّار في بعض أسباط بني إسرائيل ، فقال : يا عمّ انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلّي أصيب منها ، فإنّهم إذا رأوك معي أعطوني . فخرج العمّ مع الفتى ليلا ، فلمّا بلغ الشيخ ذلك السبط قتله الفتى ثمّ رجع إلى أهله . فلمّا أصبح جاء كأنّه يطلب عمّه ، كأنّه لا يدري أين هو فلم يجده ، فانطلق نحوه فإذا هو بذلك السبط مجتمعين عليه ، فأخذهم وقال : قتلتم عمّي فأدّوا إليّ ديته ! وجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه وينادي وا عمّاه ! فرفعهم إلى موسى ، فقضى عليهم بالدية ، فقالوا له : يا رسول اللّه : ادع لنا حتّى يتبيّن له من صاحبه فيؤخذ صاحب الجريمة ، فو اللّه إنّ ديته علينا لهيّنة ، ولكنّا نستحيي أن نعير به . فذلك حين يقول اللّه - جلّ ثناؤه - : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالوا : نسألك عن القتيل وعمّن قتله وتقول اذبحوا بقرة ، أتهزأ بنا ؟ قال موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . [ 2 / 2372 ] وقال : قال ابن عبّاس : فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكنّهم شدّدوا وتعنّتوا موسى ، فشدّد اللّه عليهم ؛ فقالوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ والفارض : الهرمة التي لا تلد ، والبكر : التي لم تلد إلّا ولدا واحدا ، والعوان : النصف التي بين ذلك ، التي قد ولدت وولد ولدها - فافعلوا ما تؤمرون . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قال : تعجب الناظرين : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ